جلال الدين السيوطي

481

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

حاشا لجودك أن تقنّط عاصيا * الفضل أجزل والمواهب أوسع قال الحافظ أبو الحسين أحمد بن أيبك الدمياطيّ في المشيخة التي خرّجها لأبي النون يونس العسقلانيّ : ولد السّهيليّ سنة ثمان وخمسمائة ، وتوفي ليلة الخامس والعشرين سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، وهو منسوب إلى سهيل قرية من قرى مالقة من بلاد الأندلس لا يرى سهيل من جميع المغرب إلا من جبل مطلّ على هذه القرية ، ومن شعر السّهيليّ يرثي بلده ، وكانت الفرنج خربته وقتلت رجاله ونساءه ، وكان غائبا عنه : يا دار أين البيض والأرآم * أم أين جيران عليّ كرام راب المحبّ من المنازل أنّه * حيّا فلم يرجع إليه سلام أخرسن أم بعد الهوى فنسينه * أم غال من كان المجيب حمام دمعي شهيدي أنني لم أنسهم * إنّ السّلوّ على المحبّ حرام لما أجابني الصدى عنهم ولم * يلج المسامع للحبيب كلام طارحت ورق حمامها مترنّما * بمقال صبّ والدموع سجام يا دار ما صنعت بك الأيّام * ضامتك والأيّام ليس تضام وذكره ابن دحية في كتاب المطرب من أشعار أهل المغرب ، فساق نسبه كما تقدّم ، وقال : هكذا أملى عليّ نسبه ، وقال : إنّه من ولد أبي رويحة الخثعميّ الذي عقد له رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) لواء عام الفتح . قال ابن دحية : الأستاذ المحدّث الفقيه النحويّ الأصوليّ ، نشأ بمالقة وبها العرب ، وفي أكنافها تصرّف حتى بزغت بالبلاغة شمسه ، ونزعت به إلى مطامح العلم نفسه ، أخبرني أنه قرأ القرآن العظيم جمعا وإفرادا على المقرئ الشهير أبي علي الحسين بن منصور بن يعلى الأحدب ، ثم قرأه أيضا بالمقرئين عن نافع وابن كثير على المقرئ أبي الحسن علي بن عيسى المرويّ نزيل مالقة ، وقرأه أيضا بالمقارئ الأربعة ، وشيئا من